ملا نعيما العرفي الطالقاني

271

منهج الرشاد في معرفة المعاد

إعادة المعدوم لصحّ الحكم بصحّة العود هكذا : « لقائل أن يقول : لو تمّ هذا لزم أن لا يوجد المعدوم أصلا ، فيلزم انتفاء الحوادث ، بأن يقال : لو صحّ إيجاد المعدوم لصحّ الحكم عليه بصحّة الإيجاد - إلى آخر ما ذكر - وهذا النقص أظهر ممّا ذكره الشارح - انتهى . » « 1 » وقد عرفت أن وروده إنّما هو على التقرير الذي ذكره الشارح المذكور ، دون التقرير الذي وجّهنا به كلام الشيخ ، ويجري في كلام المحقّق الطوسي أيضا . وأمّا عدم ورود إيراده الثالث ، فلأنّه من المستبين عند العقل السليم ، أنّه إذا جاز عود المعدوم ووقع ذلك أيضا بتأثير الفاعل في الواقع كما هو المفروض ، لصحّ عند العقل الحكم عليه بصحّة العود حكما واقعيّا ، ووجب أن يتصوّره متصوّر ويحكم عليه بذلك ، وإذا لم يصحّ ذلك فيعلم منه أنّه كان ممتنعا ، فتسليم صحّة العود ، وعدم تسليم الحكم بذلك عليه كأنّه سفسطة . ثمّ نقول : إنّ المراد أنّ المعدوم ليس له هويّة ثابتة في الخارج ، أو في الواقع ، والقول بثبوت المعدوم في الخارج كما هو عند المعتزلة قول باطل كما حقّق في محلّه ، والإشارة العقليّة مطلقا وإن كانت لا تتوقّف على الهويّة الخارجيّة ، بل على الهويّة الذهنيّة كما في الأحكام السلبيّة ، لكنّ الإشارة العقليّة في الأحكام الإيجابيّة الواقعيّة الخارجيّة الصادقة كما هو المفروض عند القائل بإعادة المعدوم في قوله : المعدوم يعاد ، تتوقّف على الهويّة الخارجيّة لاقتضاء هذه الأحكام وجود الموضوع في الواقع وفي الخارج حين ثبوت المحمول الواقعي له كما مرّ بيانه . ولا يخفى أن ليس للمعدوم في الخارج تلك الهويّة الخارجيّة في زمان كونه معدوما وحين إثبات العود له . وأمّا ثبوت تلك الهويّة له في زمان كونه موجودا ، فإن أريد به زمان وجوده الابتدائي كما هو ظاهر كلامه ، فذلك غير كاف في ذلك ، لأنّ المفروض انعدام تلك الهويّة الخارجيّة الحاصلة في زمان وجوده الابتدائي ، فكيف يكون ثبوت الموضوع الذي اقتضاه قولنا : « المعدوم يعاد » منوطا بذلك الوجود الذي عدم ولم يبق حين الحكم ولا حين ثبوت

--> ( 1 ) - راجع هامش شرح التجريد : 72 .